الخميس، 31 يناير 2013

صباح يوم ممطر

حبات لؤلؤ تتساقط فى سلام و طمانينة على زجاج نافذة غرفتى , كمن تلقى نظرة إختلاس إلى داخل عالمى الصغير ثم سرعان ما تفر هاربة إلى مصيرها المحتوم , ربما الموت و ربما بركة مياه صغيرة تتجمع فيها سويا ..وها انا أستعد لإستقبال صباح جديد ,,, صباح ليس كمن سبقه لكونه يحمل المزيج من السعادة و الحذر .
أما سعادته فتتمثل فى السير تحت المطر والتصاق رذاذه المتطاير على زجاج نظارتى لتتشوش على الرؤية فإما ان اخلعها و اكتفى برؤية مترا او مترين كاقصى حد أمامى أو أستمر على حالى فاقدة نصف الرؤية  :)
كل هذا لايهمنى حقا .. فما أراه يسعدنى اكثر من أى شيء آخر .. تلك الوجوه الباسمة و العيون المتألقة تبعث السرور بداخل كل من ينظر إليها وكأن المطر ينزل ليغسل القلوب و يطهر النفوس و يبعث الطمانينه و يعيد المودة و التألف فى قلب شعب يحتاج كثيرا لتلك المشاعر النبيل , ولو أن المطر قادر ان يحييها بدالخلنا فلتمطر كل يوم و كل ليلة .
وبرغم ان اليوم لا يرحل قبل ان يترك ذكرى و أثر فى كل شارع ,, فسرعان ما تتكون البرك و ينتشر الوحل وتفيض جوانب الطرق بالمياه العكرة ... كنت أرى مشهد يومى أثناء سيرى وبداخلى نشوة الصباح الباسم إلى أن أصرت سيارة لطيفة أن تخرجنى من أفكارى الحالمة فقرر قائدها متخطيا  كل القواعد وغير مباليا  بوحل أو مياه طينية أن يرسل لى صباحا جميلا على عادة المصريين مع كوب من الشاى .. عفوا .. مجموعة اكواب من الطين تزين وجهى و ملابسى ,,,, حينها فقط ابتسمت ابتسامة خبث
وقلت محدثة نفسى ( فاكرة نفسى فى أوروبا ماشية تحت المطر أتمختر ... يبقى انتى أكيد فى مصر )
بحـــــــــــــــــــــــــــبك يا مصر ♥ ♥ ♥



الاثنين، 28 يناير 2013

أنين

حين يصبح طريقك يمتد طويلا امام ناظريك  وتتلمس على جانبيه كتل من الأشواك والجراح ,جراح قدييمة تأبى أن تندمل أو تبوح بأسرارها للأيام ,, لازالت دامية تنزف سيلا من الدماء مع أول ثورة لبركان خامد .. كأتها أقسمت أن تتكالب جميعها كوحش كاسر فى مواجهة غير متكافئة الفرص لتتركك جسد هامد مجرد من أهم مميزاتك ..القوة و الأمل .  ومع سقوط أول دمعة دافئة تبعث تحية هادئة على ملمس خدك , هى مجرد دمعة غير منتظرة الميعاد ,, او ربما انتظرت  استقبالها لتشاركك وجدانك .. تسيل ومعها كل معانى الألم لتزيد من لهيبه ومرارته .



الجمعة، 4 يناير 2013

إعدام

كانت قابعة فى بقعة ظلام مثل كومة قش تحتل إحدى أركان الغرفة المنسية التى تفوح منها رائحة العطن ..وأشعة الشمس تتسلل إلى داخلها من خلال احزمة البوص والخشب البالي الذى بالكاد ما يخفى معالم قاطنيها .... اما هى كانت شاردة لا يهمها من يراها أو يراقب حركتها فهكذا اعتادت منذ ان ولدت فى احد أيام العمر  لاتعرف له اسما ولا تاريخا .. معرفته فى نظرها لا تمثل أهمية مجرد رفاهية لم ولن تصل إليها يوما وهى التى لم تعرف لخصوصية الحياة معنى فى مجتمع يعلم الجميع فيه كل شيء عن الجميع ..لا مجال هنا للحياة الخاصة ..بالنسبة لها كانت نظرات الناس المتفحصة و كلماتهم الهامسة مع رؤيتها كل مرة لم تعد أمورا شاذة ..ولكنها كإستثناء لكل قاعدة لم يعرف عنها أحد سوى ما تريد هى ان يعرفوه ليس لكونها ملكة تسكن فى قصر عالى الأبواب يقف حوله حراس ذو مناكب عريضة ولا لأنها نكرة لم يشتهى الآخرون دس أنوفهم فى شؤونها   ولكن لكونها تعيش فى عالم خيالى داخل عقلها و أحلامها فقط ...عالم مليء بالأسرار والمغامرات و الحياة الآدمية أجادت بنائه بحكمة ورغبة فى تذوق معنى الحياة الحرة ..حياة تبعد كل البعد عن تلك الغابة وساكنيها البشر التى تعيش فيها  كل صباح وحتى الليل .. كلماتها قليلة وتحركاتها خارج حدود العمل أقل ..لم يراها أحد تبتسم يوما ,, أو تبكى ,, جسدها الهزيل يوحى بان الطعام لم يزر جوفها منذ ليال عدة  .. عينان ذابلتين تكاد ترى لونهما الزيتونى مع انعكاس شعاع الشمس علي وجهها ذو البشرة القمحية  فى الأصل مصبوغ بذلك الإسمرار الذى ان دل على شيء فهو بالتأكيد ليس نفس اللون الذى تصبوه جميلات السنيما فى صالونات التجميل ولكنه إثر عمل مضنى تحت أشعة الشمس الحمراء و الخضراء و الصفراء معا ... شعر أشعث يبدوا أنه لم يخطوه المشط منذ أسابيع مرت ... ملامح فى مجملها بريئة صافية, تراها فى كل شارع ومدينة , أضافت إليها قسوة الحياة بعض الجد والجلد ..  تطل من عيناها الجرأة والتحدى ومواجهة اعنف المواقف وإن كان الموت إحداها ...
من ذلك الركن الضيق رفعت رأسها إلى الشعاع المتسلل من بين الشقوق تفكر فى مصيرها الذى جاء بها إلى هنا منذ أيام توقفت عن عدها .. مصيرها الذى قادتها إليه الأقدار وحدها تلك لليلة ..
تتذكرها جيدا .. تتذكر كيف كانت منهكة بعد يوم شاق من العمل الذى لايناسب كينونتها أبدا .. يوم طويل قضته فى حمل ألواح الخشب الثقيلة من عربات النقل وحتى مستودع التخزين ورغم كل تلك الآلام إلا أنها فضلت أن تسير وحدها تسافر مع خيالها بعيدا فى عالمها الوهمى كملكة متربعة على عرشه .. ملكة و مالكة له .
بين لحظات الأمل والحياة قاطعها صوت متوسل خاضع يطلب العفو .. كان مصدر الصوت قادم من كوخ ليس ببعيد ..أخذت تقترب أكثر فأكثر وهى التى لاتعرف معنى المغامرة الا فى بطولاتها الوهمية .. حتى أصبحت على بعد يسمح لها بالرؤية جيدا كانت تستمع لما يدور بين صاحبة الصوت الراكعة على ركبتيها والدموع تبلل خديها و هى تتوسل لهذا الرجل الضخم ذو الوجه المخيف ترجوه أن يترك  طفلها مزيدا من الوقت فهو ليس كمن أرضعتهم من قبل بل يحتاج لمعاملة خاصة كما انها تعلقت بها كثيرا .. فى تلك اللحظة تحدث صاحب الوجه المخيف و أظهر صوتا أكثر قسوة من ملامحه .. ليس حديثا ولكن كلمات نهر وسب مذكرا اياها بكونها مرضعة تقبض ثمن ما تقوم به وأنه  لن يسمح لها بتكرار ما حدث مع الفتاة منذ سنوات وكيف ان الفتاة المزعومة قد تسببت له بالكثير من الإزعاج و إعتراض الجميع لوجودها .... مبررا أن هناك مشترى للطفل جاهز المال و ان نصيبها محفوظ لا شك ..... هنا فقط كانت هى تصطدم بما  سمعته و لو أنا ماقيل حكى لها لما كانت صدقت حرفا واحدا ..لم يكن ما سمعته أقل صدمة من تلك الأفكار التى تضخ فى رأسها دفعة واحدة كما يضخ ماء الشلال فى النهر..كانت تفكر كيف لا تعلم لها أبا ولا أما وكيف لاتعلم عن ولادتها أو ما يمت بصلة لماضيها البعيد وكيف انها من بين أقرانها لا تملك شهادة ميلاد وكيف ان الجميع يتعامل معها كانها شخص غيب من عالم ليس مثل العالم الذى يعيشون فيه ومن هى الطفلة التى استبقوها ولم يبيعوها و لما ذا أصلا يبيعون الطفل !!!! مهلا مهلا  هنا فقط فهمت كل شيء كانت أنفاسها تتلاحق و دقات قلبها تعلوا ومع هول المفاجاة نسيت ان تكمم فمها حين شهقت ..  فعلت ذلك حتما ولكن بعد فوات الاوان ,,,,,,
بعد عدة أيام وفى نفس الكوخ كان السيد الضخم يجتمع مع كبار الحى متحدثا بصوته الأجش و بعد حديث مقتضب طالبهم باتخاذ قرارهم ... شارحا لهم عقوبة من يتجاوز الخط الاحمر طبقا لقانون الحى ومن بينها كشف السر من قبل أحد العامة والذى يعتبر تعديا لكل الخطوط الحمراء .... وهنا سألهم : من سيوافق على قرارى ؟؟؟؟ لم تكن المفاجأة فى موافقة ثلاثة فقط من أصل ثمانية ولم تكن المفاجاة أيضا إعلان  الموافقة بالإجماع و سيتم تنفيذ الحكم اليوم .