الاثنين، 30 ديسمبر 2013

يوم يجعل الولدان شيبا

 ظهرت فجأة من العدم
راقدة فى خشوع وندم
ظننت انها تستأذننى فى كرم
أو ربما تتحدانى بلا أدنى خجل
من أول نظرة أصبت بالسقم
وبأناملى تحسستها فى سأم
حينها أقسم بقايا كبريائى أن ينتقم
لن يترك الساحة لعدو الأمل
ولو دفع شيئا باهظ الثمن
قبل كل شيء سيسقطه منهزم
ويقتلعها من جذر قد وهن

تتساألون ماذا فعلت ؟ كم عشت من الزمن
كيف مضت أيامى بين عقربين
وهل حملت  عقارب ساعتى احلام كالجبل
نعم أحلامى  محبطة للهمم
صعبة المنال
قوية فى النضال
من بعيد ترى سراب , ومن قريب كحفنة تراب
 كانت تقريبا بلا مكيال
لكنهم وزنوها بالألقاب
ما قيمة أحلام لمجموعة العيال
أمام دابورة  ونسر وكاب
وضعو أمامى الشوك على مرأى أميال
و أضاءو طريقى بألسنة اللهاب
ألقوا  بأحلامى وتركونى أسعى وراءها
لكنى آثرت  العودة
وبقيت فى صفوف المتفرجين ...كباقى الأبطال


أماه علمتينى ان الحياة لاقيمة لها بلا قتال
فقاتلت وهزمت ثم هزمت

أماه لقد دعوت الله بكل ثبات
اللهم انى مغلوب فانتصر
لكن السماء لم تنهمر
والغمة لم تندثر
وشوكتهم لم تنكسر

عفوا كبريائى
سأعلن اليوم عن هزيمتى
بالتاكيد ليست الأخيرة
سأبقى شعرتى البيضاء فى رأسى
ولن ادخل معها معارك قصيرة
سأبقيها لأتجرع مرارة كأسى
على شرف حياة  مريرة
أكون فيها بطلة يأسى
لربما أفوز بعدها بجائزة قديرة.  

الأربعاء، 13 نوفمبر 2013

الشتاء

ها قد حل الشتــــــــــــــــــــــــــاء
              
وحلت معه كل الألوان الغامقة

سحب كثيفة تلبد السماء

والبرق يلمع فوق القمم الشاهقة

وشوارع خالية إلا من صوت قطرات الماء

تتناثر فوق رؤوس الفتيان العاشقة

يتهامسون بكلمات الحب والثناء
 
عيناهم تضحك غير عابئة بملابس باتت غير لائقة

أياترى سيحل صباح بعد هذا المساء

فيمحو معه رائحة المطر العابقة

أم يبقى سواده كالحا يقسو على بلا عناء

وأبقى معه حبيسة همومى وأحزانى السابقة

لافرق عندى بين حبات المطر وزخات البكاء

فكلاهما دافىء بنكهة مرارة الذكريات العالقة

الأحد، 8 سبتمبر 2013

تكنولوجيا البطاطا بالفنكوش


الشعب اتقسم اتنين
والناس بقت نوعين
مش ذكر وأنثى بس
لكن عاقلين ومغيبين
والدم أصبح ماية
والقتل مش دفاع عن نفس
لو زاد العدد عن مية
ساعتها نقول تحقيق
وآخرنا نغير البروفايل
ونملى الستاتوس زعيق
ونكتب كلام كتير فى فايل
ونسميه شهادتى على أحداث الفنكوش
مانيش عارفمين بطل ومين وحوش
صفحتى فيها الف لايك
مش عيب لو كذبت عشان تكون ألفين
معاك قلم وماسك مايك
مش أقل من قناة الفراعين
طالما الفوتوشوب موجود
والتزييف ملوش حدود
فعادى نركب ونمشى مع التيار
وياللا عدى يا حمار
طريقك أخضر مفهوش غبار
بس ما تزعلش لما تتركب
وترجع تقول يا ثورة يا ثوار
 

الاثنين، 13 مايو 2013

اضحك للدنيا هتطلع حلوة

عن قلب صامت
عن حلم ضائع
عن هم يختبء خلف جدار الأمل الواهى

عن قلوب امتلئت بالأسى فوهنت ... و أعين هالها الحزن فذبلت
و ولدان هامت على وجهها فى أرض الله الواسعة فشابت

عن سر استحال أن يكشف وحده فخلف وراءه أسرار
و دماء عظمت قيمة أصحابها فهدرت على يد أشرار

عن كلمة قوي تأثيرها فاشرأبت لها الأعناق
عن أرواح سكنت واستكانت فكان مصيرها الزهاق

عن رفيق صال وجال فتداعى له باقى الرفاق بالسهر والحمى
وظل يقاوم حتى أنزل السلطان غضبه عليه وعلى الأمة

عن لسان صامت .. وآخر يثرثر ..وثالث معقود
حين دعا الله فقال اللهم من عقدة لسانى زييد

عن يد تكتب ..وأخرى تقتل ..وثالثة تسلم على الكاتب والقاتل
عن عين ترى وتغمض .. وأخرى ترى كأن لم ترى .. وثالثة فقعت قبل أن ترى

عنى أنا ... عن جيل له قلب صامت
وحلم ضائع
وهم يختبىء خلف جدران الأمل الواهى

الجمعة، 5 أبريل 2013

حنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــين

                                 يزداد الحنين , حنين لشيء مجهول
                                            مجهول فى الوقت الحالى
                                       أشتاق إليه وهو البعيييد المأمول
                              كلما طال الإنتظار ,,, أفقد معه قطعة من داخلى
                                       أفقد نبلى و حس القبول
                                   أفقد المشاعر ..أفقد الدفء ...حينها تدق الطبول
                                         ويتردد عاليا صوت العقل المسؤول


                              يزداد الشـــــــــــــــــــــــــــــــوق
                     يموت بداخلى الحماس ويحيا القلق
                        رويدا رويدا يصبح قلبى كحجر انفلق
                           قيل لى بالصبر الكون قد خلق
                           قلت لهم وما قيمة صبرى بلا حلم سبق


                   أحتاج إلى هوية .. إلى قبلة أولى وجهى شطرها
                               إلى نجمة لامعة أستدل بها
                                     إلى فكرة أهتدى بنورها          
                          أحتاج إلى لوعة الحنين
                   حنينى الذى أضعته فى انتظار المجهول
                                 حنينى إلي .. إلى نفسى إلى وطنى               
                   إلى قلمى حين يكشف عن ستارى المسدول


     يا صباحى إن كان لى صباح
أناشدك أن تبعث لى  بعد ان طال صبرى بمفتاح
يفرج عن مكنون صدرى .. وبأسرارى لك باح
ويا مسائى إن كان لى مساء
أستكفيك بأحزانى و شجونى وطول ليل الشتاء  
كيف لك انت أن تصبح لى انا داء ودواء؟
                      

الأربعاء، 27 مارس 2013

آهات الذكريات

رحلوا ,,, ولما كان بالإمكان أن يعودو لم يفعلو !
رحلوا بعيدا بلا وداع يلهب لوعة الفراق و يبعثر الكلمات
رحلوا غير عابئين بما خلفوه ورائهم من عبق الذكريات
رحلوا وتركونا نبحث عن أنيس يعزف لحن الألم فى أبيات
وكأن متعتنا فى تذوق طعم مرارة الآهات
فكم من آهة جادت بكرم على حياة البؤساء
وكم من فرحة بخلت بأسى على جود البسطاء


          


الثلاثاء، 26 مارس 2013

إمام الرئيس

دخل الرئيس المسجد متقدما الصفوف , ملوحا بكلتا يداه
فنادى الإمام معلنا  ان أقيموا الصلاة
اصطف الجميع خلف الرئيس ملبيين دعوة (الإله )
يقيم المؤذن للصلاة ... حى على الصلاة على الفلاح
فتحسس الحارس جنبه و شد اجزاء السلاح
والإمام يركع و يسجد ثم يرفع مستعجلا التسليم
لم ينسى أبدا الأوامر بقصر الصلاة وعدم التطويل
فوقت سيادته ملك للوطن والشعب وهواة التضليل
وبين طرفة عين وانتباهتها وقع الحدث الجليل
فقبل ان ينهى الإمام الصلاة انطلق وابل الرصاص كسهام مبتورة
وتفرق المصلين هنا وهناك هائجين كثيران مذعورة
وتراقص المصابين فى دمائهم كطيور مذبوحة
إلا الإمام .. استقام فى صلاته كالفارس فى المحراب
خاف الله فأحب الموت ساجدا ليبعث هكذا يوم الحساب
أما الرئيس .. فقد احتمى بمن بقى من الحراس
هرب منهم من هرب و بقى من تحلى بالشجاعة و الإخلاص
الدماء تنزف ..والعرق يتصبب من أنحاء جسده كماء صنبور
تلفت حول نفسه لاهثا يمنة ويسرة بحثا عن باب هروب مهجور
لربما ينجوا فى لحظة لم يعد فيها فرق بين باب قصر و باب القبور
حينها استيقظ ,,,, ودقات قلبه تخرق جدار الصمت فى قلب قصره على فراشه الحرير
لا يكاد يستوعب كيف نجا بحياته من براثن موت كان بين يديه أسير
وكأن كابوسه هذه المرة ينبؤه بأمر عاجل و خطير
هاهو يجتمع ببطانته (كحاله بعد كل كابوس ) ليتخذ قرارا حكيم
لن يصلى مع (الجماعة ) وسيكتفى بمسجد القصر القديم
وسيأمر بسجن الإمام  !!! لأنه لم يدعوا مخلصا للوالى الهمام
وسيزيد من عدد حراسه ضعفين لمزيد من الحذر والإهتمام
سيفرض عقوبة جديدة لكل من يعارض ويهتف ضد النظام
وسيخطب فى الجمعة مرتين من باب ( وذكر , فإن الذكرى تنفع المؤمنين )
وسيعلن عن خطته الجديدة  لاول مرة التى سينفذها بعد عشر سنين

المشهد الأخير ...يدخل الرئيس القصر بعد قرارته الاخيرة و صوت الشعب يعلو من خلفه عاش الرئيس .. عاش الرئيس


الأربعاء، 13 مارس 2013

ثورة ولا زعبوبة !!!

 سؤال مستفز بيلح على عقلى و طالب إجابة .. هى دى ثورة ؟؟؟
هل اللى حصل من يوم 25 يناير 2011 ثورة ؟؟ هى دى  التسمية الصح يعنى ؟؟ مش انتفاضة ولا احتجاجات واسعة ولا غضب شعبى ولا أى حاجة من الكلام اللى ملوش معنى ده ؟؟ يعنى اسمها ثورة مش غير كده ؟؟
 أشـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــك ... أيوة انا اللى بقول كده .. انا اللى نزلت الشارع ولحد قبل الإنتخابات الرئاسية كنت فاكراها ثورة و حلم و امل و مستقبل .. ما صدقت يكون فى حاجة أتعلق بيها حتى لو قشة .. بس دلوقتى أنا متأكدة ان الحلم كان أكبر من اللازم و الآمال العريضة اللى اتبنت على ما يسمى الثورة كانت بزيادة اوى ..حملناها أكبر من طاقتها ...  يمكن عشان احنا جيل  بطل يعرف يحلم و نسى طعم الإنتصار .. و محصلش أى جديد فى حياته عدا حصول مصر على كأس الامم الأفريقية 3 مرات على التوالى
ويمكن برده عشان دى مواصفاة الجيل فمعرفش حتى يحافظ على الثورة اللى حيلته ... ضاعت منه زى كل حاجة .. سرقوها الجيل المأنتخ ..الجيل اللى هدم كل المبادىء والقيم ورسخ معنى البيروقراطية فى كل مؤسسة و كل مشروع وحتى فى كل بيت
طب ازاى ثورة ؟؟
اذا كان الشعب اللى خرج يوم 28 يناير رجع نصه لبيوتهم بعد الخطاب الأول و قبل بإقالة الحكومة وكأنه كان أقصى طموحهم ... ونص النص اللى فضل رجع لبيوتهم بعدالخطاب التانى و قبل بتعديل 3 مواد فى الدستور وعيط من كلام الأبوة اللى نقحت فجأة ... و نص الربع اللى قرر يستمر رجع لبيوتهم مع خطاب تكليف الجنرال بالمهمة ... وبرغم ان الشعب كله خرج تانى من بيوتهم بعد خطاب التنحى إلا انهم كانو برده مش مقتنعين باللى حصل ... ببساطة شعب متعودش يطلب حقه و فى نفس الوقت يرضى بالنتايج حتى لو مسعاش ليها ... طب وهى الثورات بيحصل فيها كده ؟؟ الثورات بتعمل فوضى عشوائية بهدف إعادة الحالة ما قبل قبل قبل الثورة ؟؟؟؟؟؟؟ الثورات بيتلعن أبوها و اللى عملوها ؟؟  الثورات بتنادى بهدم القانون والدستور ؟؟؟؟ تؤ تؤ تؤ أكيد دى حاجة تانية غير الثورة .. انا هسميها زعابيب ,,, زعبوبة يناير :(


الثلاثاء، 5 مارس 2013

شعر أسود وقلب شايب

الشًّعر إسود بس القلب شايب
العمر: فى البطاقة من سنتين كنت طالب
الحكاية:وطن فى انتظار شروق شمس الحبايب
زاد فيه الألم و استكفى القلم يحكى المصايب
الخبر الحلو زى عملة نادرة ملهاش صاحب
تايه وسط الزحمة ..موجود !! بس غايب
الولد مستنى يقش ..والملك خايف يتقاله كش
والبنت زادت خوف ...والشايب مات من كتر ماشاف الغش
البنت خايفة لا الخبر الحلو يطلع كاذب
والحلم يفضل حلم والوطن لا يشوف شمس ولا حبايب
وأنا أفضل زى ما أنا ,,شعرى أسود وقلبى هو اللى شايب

السبت، 2 فبراير 2013

المتحدث الرسمى

أنا المتحدث الرسمى باسم إبليس
سألقى بيانى الأول وبدون أى تدليس
نظرا لغياب للخالة سلمية و حضور بدل منها الخالة لاميس
ومن اجل مزيدا من العنف و القتل والدماء
فقد قررت أن أقدم لكم بعض الجزاء
كنوع من العرفان بالجميل والوفاء
قررت أن ازكى نار الفتنة بين كل الأطراف
وسأرفع من مقدار وساوسى لزرع مزيد من الإختلاف
وأعدكم سأمنع من يحاول منكم تحقيق نبيل الأهداف
فلا فلاح لكم بعد اليوم ولا نجاح
سأسقط وطنكم طالما كنتم لى أصدقاء كفاح
بغبائكم سنصنع تاريخا بطله مجرم وسفاح
سأوهم كل منكم أن طريق الحق فى إزهاق الأرواح
حينها سأنتصر لوعدى القديم
عندما أقسمت (وَبٍعزتك لأغونهم أًجمعين )
أشكركم على حسن تعاونكم الصادق الأمين

*عرفتو بقى انا مين
أنا المتحدث الرسمى باسم كل الشياطين
(وحسبنا الله ونعم الوكيل )

الخميس، 31 يناير 2013

صباح يوم ممطر

حبات لؤلؤ تتساقط فى سلام و طمانينة على زجاج نافذة غرفتى , كمن تلقى نظرة إختلاس إلى داخل عالمى الصغير ثم سرعان ما تفر هاربة إلى مصيرها المحتوم , ربما الموت و ربما بركة مياه صغيرة تتجمع فيها سويا ..وها انا أستعد لإستقبال صباح جديد ,,, صباح ليس كمن سبقه لكونه يحمل المزيج من السعادة و الحذر .
أما سعادته فتتمثل فى السير تحت المطر والتصاق رذاذه المتطاير على زجاج نظارتى لتتشوش على الرؤية فإما ان اخلعها و اكتفى برؤية مترا او مترين كاقصى حد أمامى أو أستمر على حالى فاقدة نصف الرؤية  :)
كل هذا لايهمنى حقا .. فما أراه يسعدنى اكثر من أى شيء آخر .. تلك الوجوه الباسمة و العيون المتألقة تبعث السرور بداخل كل من ينظر إليها وكأن المطر ينزل ليغسل القلوب و يطهر النفوس و يبعث الطمانينه و يعيد المودة و التألف فى قلب شعب يحتاج كثيرا لتلك المشاعر النبيل , ولو أن المطر قادر ان يحييها بدالخلنا فلتمطر كل يوم و كل ليلة .
وبرغم ان اليوم لا يرحل قبل ان يترك ذكرى و أثر فى كل شارع ,, فسرعان ما تتكون البرك و ينتشر الوحل وتفيض جوانب الطرق بالمياه العكرة ... كنت أرى مشهد يومى أثناء سيرى وبداخلى نشوة الصباح الباسم إلى أن أصرت سيارة لطيفة أن تخرجنى من أفكارى الحالمة فقرر قائدها متخطيا  كل القواعد وغير مباليا  بوحل أو مياه طينية أن يرسل لى صباحا جميلا على عادة المصريين مع كوب من الشاى .. عفوا .. مجموعة اكواب من الطين تزين وجهى و ملابسى ,,,, حينها فقط ابتسمت ابتسامة خبث
وقلت محدثة نفسى ( فاكرة نفسى فى أوروبا ماشية تحت المطر أتمختر ... يبقى انتى أكيد فى مصر )
بحـــــــــــــــــــــــــــبك يا مصر ♥ ♥ ♥



الاثنين، 28 يناير 2013

أنين

حين يصبح طريقك يمتد طويلا امام ناظريك  وتتلمس على جانبيه كتل من الأشواك والجراح ,جراح قدييمة تأبى أن تندمل أو تبوح بأسرارها للأيام ,, لازالت دامية تنزف سيلا من الدماء مع أول ثورة لبركان خامد .. كأتها أقسمت أن تتكالب جميعها كوحش كاسر فى مواجهة غير متكافئة الفرص لتتركك جسد هامد مجرد من أهم مميزاتك ..القوة و الأمل .  ومع سقوط أول دمعة دافئة تبعث تحية هادئة على ملمس خدك , هى مجرد دمعة غير منتظرة الميعاد ,, او ربما انتظرت  استقبالها لتشاركك وجدانك .. تسيل ومعها كل معانى الألم لتزيد من لهيبه ومرارته .



الجمعة، 4 يناير 2013

إعدام

كانت قابعة فى بقعة ظلام مثل كومة قش تحتل إحدى أركان الغرفة المنسية التى تفوح منها رائحة العطن ..وأشعة الشمس تتسلل إلى داخلها من خلال احزمة البوص والخشب البالي الذى بالكاد ما يخفى معالم قاطنيها .... اما هى كانت شاردة لا يهمها من يراها أو يراقب حركتها فهكذا اعتادت منذ ان ولدت فى احد أيام العمر  لاتعرف له اسما ولا تاريخا .. معرفته فى نظرها لا تمثل أهمية مجرد رفاهية لم ولن تصل إليها يوما وهى التى لم تعرف لخصوصية الحياة معنى فى مجتمع يعلم الجميع فيه كل شيء عن الجميع ..لا مجال هنا للحياة الخاصة ..بالنسبة لها كانت نظرات الناس المتفحصة و كلماتهم الهامسة مع رؤيتها كل مرة لم تعد أمورا شاذة ..ولكنها كإستثناء لكل قاعدة لم يعرف عنها أحد سوى ما تريد هى ان يعرفوه ليس لكونها ملكة تسكن فى قصر عالى الأبواب يقف حوله حراس ذو مناكب عريضة ولا لأنها نكرة لم يشتهى الآخرون دس أنوفهم فى شؤونها   ولكن لكونها تعيش فى عالم خيالى داخل عقلها و أحلامها فقط ...عالم مليء بالأسرار والمغامرات و الحياة الآدمية أجادت بنائه بحكمة ورغبة فى تذوق معنى الحياة الحرة ..حياة تبعد كل البعد عن تلك الغابة وساكنيها البشر التى تعيش فيها  كل صباح وحتى الليل .. كلماتها قليلة وتحركاتها خارج حدود العمل أقل ..لم يراها أحد تبتسم يوما ,, أو تبكى ,, جسدها الهزيل يوحى بان الطعام لم يزر جوفها منذ ليال عدة  .. عينان ذابلتين تكاد ترى لونهما الزيتونى مع انعكاس شعاع الشمس علي وجهها ذو البشرة القمحية  فى الأصل مصبوغ بذلك الإسمرار الذى ان دل على شيء فهو بالتأكيد ليس نفس اللون الذى تصبوه جميلات السنيما فى صالونات التجميل ولكنه إثر عمل مضنى تحت أشعة الشمس الحمراء و الخضراء و الصفراء معا ... شعر أشعث يبدوا أنه لم يخطوه المشط منذ أسابيع مرت ... ملامح فى مجملها بريئة صافية, تراها فى كل شارع ومدينة , أضافت إليها قسوة الحياة بعض الجد والجلد ..  تطل من عيناها الجرأة والتحدى ومواجهة اعنف المواقف وإن كان الموت إحداها ...
من ذلك الركن الضيق رفعت رأسها إلى الشعاع المتسلل من بين الشقوق تفكر فى مصيرها الذى جاء بها إلى هنا منذ أيام توقفت عن عدها .. مصيرها الذى قادتها إليه الأقدار وحدها تلك لليلة ..
تتذكرها جيدا .. تتذكر كيف كانت منهكة بعد يوم شاق من العمل الذى لايناسب كينونتها أبدا .. يوم طويل قضته فى حمل ألواح الخشب الثقيلة من عربات النقل وحتى مستودع التخزين ورغم كل تلك الآلام إلا أنها فضلت أن تسير وحدها تسافر مع خيالها بعيدا فى عالمها الوهمى كملكة متربعة على عرشه .. ملكة و مالكة له .
بين لحظات الأمل والحياة قاطعها صوت متوسل خاضع يطلب العفو .. كان مصدر الصوت قادم من كوخ ليس ببعيد ..أخذت تقترب أكثر فأكثر وهى التى لاتعرف معنى المغامرة الا فى بطولاتها الوهمية .. حتى أصبحت على بعد يسمح لها بالرؤية جيدا كانت تستمع لما يدور بين صاحبة الصوت الراكعة على ركبتيها والدموع تبلل خديها و هى تتوسل لهذا الرجل الضخم ذو الوجه المخيف ترجوه أن يترك  طفلها مزيدا من الوقت فهو ليس كمن أرضعتهم من قبل بل يحتاج لمعاملة خاصة كما انها تعلقت بها كثيرا .. فى تلك اللحظة تحدث صاحب الوجه المخيف و أظهر صوتا أكثر قسوة من ملامحه .. ليس حديثا ولكن كلمات نهر وسب مذكرا اياها بكونها مرضعة تقبض ثمن ما تقوم به وأنه  لن يسمح لها بتكرار ما حدث مع الفتاة منذ سنوات وكيف ان الفتاة المزعومة قد تسببت له بالكثير من الإزعاج و إعتراض الجميع لوجودها .... مبررا أن هناك مشترى للطفل جاهز المال و ان نصيبها محفوظ لا شك ..... هنا فقط كانت هى تصطدم بما  سمعته و لو أنا ماقيل حكى لها لما كانت صدقت حرفا واحدا ..لم يكن ما سمعته أقل صدمة من تلك الأفكار التى تضخ فى رأسها دفعة واحدة كما يضخ ماء الشلال فى النهر..كانت تفكر كيف لا تعلم لها أبا ولا أما وكيف لاتعلم عن ولادتها أو ما يمت بصلة لماضيها البعيد وكيف انها من بين أقرانها لا تملك شهادة ميلاد وكيف ان الجميع يتعامل معها كانها شخص غيب من عالم ليس مثل العالم الذى يعيشون فيه ومن هى الطفلة التى استبقوها ولم يبيعوها و لما ذا أصلا يبيعون الطفل !!!! مهلا مهلا  هنا فقط فهمت كل شيء كانت أنفاسها تتلاحق و دقات قلبها تعلوا ومع هول المفاجاة نسيت ان تكمم فمها حين شهقت ..  فعلت ذلك حتما ولكن بعد فوات الاوان ,,,,,,
بعد عدة أيام وفى نفس الكوخ كان السيد الضخم يجتمع مع كبار الحى متحدثا بصوته الأجش و بعد حديث مقتضب طالبهم باتخاذ قرارهم ... شارحا لهم عقوبة من يتجاوز الخط الاحمر طبقا لقانون الحى ومن بينها كشف السر من قبل أحد العامة والذى يعتبر تعديا لكل الخطوط الحمراء .... وهنا سألهم : من سيوافق على قرارى ؟؟؟؟ لم تكن المفاجأة فى موافقة ثلاثة فقط من أصل ثمانية ولم تكن المفاجاة أيضا إعلان  الموافقة بالإجماع و سيتم تنفيذ الحكم اليوم .