السبت، 10 مارس 2012

الشعوب هى من تصنع جلاديها

صمت رهيب ... يتبعه صرخة مدوية ترج أنحاء المنطقة ..ثم ينقطع الصوت ... ويسود الصمت من جديد
تتقابل الأوجه فى صباح اليوم التالى ... ترسم على الوجوه نظرة الفضول ... آذان صاغية .. لعلها تلتقط  نميمة احدهم يتحدث عما جرى بالأمس

خوف رهيب يسكن بداخل النفوس .. لايقوى احد على ذكر ما سمع أو ما رأى ... يتظاهر بالجهل وعدم المعرفة ..ثم يمضى
بداخل كل منا تلك اللهفة  لمعرفة المجهول ... ولكن  نأمل أن الصدفة فقط تروى عطشنا
نحب الإعتماد على غيرنا ... نخشى السؤال ... نرهب المواجهة ... لا نجرؤ على البحث
ويبقى الحال .... كل ليلة يسود الصمت كعادته لا يقطعه سوى أنفاس يتخللها بعض الهمسات ... تسير باتجاه ذلك المكان
يتنبه سكان المنطقة لتلك الوفود الجديدة ... فما كان منهم إلا يولوا بوجوههم ناحية الأرض ..يسارعون فى غلق محالهم ..
 عائدون إلى بيوتهم بخطوات واسعة... أحكموا غلق النوافذ ..حتى حركات النمل لاتصل إلى داخلها
ويسود الصمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت من جديد
ينظر الفاعل المجهول إلى الشوارع الخالية ... إلى النوافذ المغلقة ... إلى الأقفال المحكمة على كل باب ...
يبتسم إبتسامته الظافرة ...سيأتى دوركــــــــــــــــــــــم عما قريب ...  فى نظره ليسوا سوى أجساد بلا أرواح ..
مجرد أشباح ... تبحث عن لقمة العيش ... بلاتفكير ... بلا قلب .. بلا عقل .. تقبل القليل  من الفتات ..
تحمد الله على نعمه العديدة ...
فى نظره ليسوا سوى قطيع من البشر ينتظر  سيده ليحكم فى أمره ... البقاء أم الفناء ..
فإن أمر ببقاءه فله كل الشكر ..يستحق تقبيل يديه وقدميه
أما إذا حَكم بفنائه ... فذلك ليقضى الله امرا كان مفعولا
يبتسم مرة أخرى ابتسامة أكثر ظفرا ... ابتسامة الغرور والزهو ... ابتسامة المنتصر فى معركة لم يدخلها أصلا ..
ثم ينظر إلى  سكينه الحاد ... وقطرات الدماء مازالت تسيل عليها .. يرفعه عاليا ... يجهر بصوته الأجش ..
أراد تلك اللحظة  ان يرى ضحاياه جلادهم ... ولكن هيهات .. يبدوا ان الضحايا تفضل الموت بدون رؤية القاتل
يتوقف المجهول عن النهيق .... يسير وحيدا مترنحا ...  كأن الدنيا قد خلت من البشر ولم يبقى سواه ...
ثم يسود الصمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت من جديد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق